السيد محمود الشاهرودي
54
نتائج الأفكار في الأصول
الحكم مرفوعا عن السورة حين تركها نسيانا . وبالجملة فيمكن نفي الحكم عن الجزء أو الشرط المتروك نسيانا بالمسامحة العرفية ، لكن قد عرفت أنّ حديث الرفع ينفي الحكم الثابت بمقتضى إطلاق الدليل المثبت للحكم عن الفعل إذا صدر نسيانا أو خطاء أو اضطرارا أو غيرها من العناوين المذكورة في الحديث فلا بد من ثبوت الحكم حتى في حال طرو أحد هذه العناوين على الفعل ليرتفع بهذا الحديث . [ فيما يتعلق برفع النسيان ] لكن الأمر ليس كذلك في النسيان والخطاء ، ضرورة ارتفاع الخطاب عقلا عن حالتي النسيان والخطاء لعدم تعقل الخطاب بالناسي بعنوان كونه ناسيا ، ومع عدم تعقل تكليف الناسي لا معنى لرفع التكليف عنه شرعا ، إذ المفروض كون الرفع شرعيا وهو لا يتصور في التكليف الذي لا يمكن توجيهه إلى المكلف ، نعم إذا كان النسيان ناشئا من سوء اختيار المكلف وتقصيره في مقدمات الحفظ المانعة لعروض النسيان كان استحقاق المؤاخذة ثابتا ، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وينافيه خطابا ، فالنسيان ينافي كلا من الخطاب والعقاب معا إن لم يكن بسوء الاختيار ، والخطاب فقط إن كان بسوء الاختيار . ومن هنا يظهر سرّ قوله سبحانه وتعالى حاكيا عن نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا « 1 » حيث إنّ المسؤول عنه في هذه الآية المباركة هو نفي المؤاخذة دون نفس التكليف ، ووجهه ما عرفت من ارتفاع الحكم عقلا بعروض النسيان ، إلّا أنّ النسيان إن كان بسوء الاختيار يستحق الناسي المؤاخذة على نسيانه ، ولذا سأل نبي الرحمة صلى اللّه عليه وآله وسلم رفع المؤاخذة ولو كان التكليف ثابتا في حال
--> ( 1 ) البقرة : 286 .